عبد المنعم الحفني
1621
موسوعة القرآن العظيم
الوداع فوافقت ذا الحجة ، فذلك قوله في الحديث : « إن الزمان قد استدار لهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض » ، أراد بذلك أن أشهر الحج رجعت إلى مواضعها ، وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء . وقيل إنهم كانوا في الجاهلية يزيدون شهور السنة خمسة عشر يوما ، فكان الحج يقع مرة في رمضان ، ومرة في ذي القعدة ، وفي كل شهر من السنة ، بحكم استدارة الشهر بزيادة الخمسة عشر يوما ، حتى أن أبا بكر حجّ سنة تسع في ذي القعدة بحكم الاستدارة ، ولم يحج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا كان في العام المقبل وافق الحج ذا الحجة في العشر ، ووافق ذلك الأهلّة ، ولذا قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الحديث : « إن الزمان قد استدار . . » ، أي زمان الحج عاد إلى وقته الأصلي الذي عيّنه اللّه ، ثم قال : « السنة اثنا عشر شهرا » ينفى الخمسة عشر يوما التي زادوها في السنة ، وبذلك تعيّن الوقت الأصلي ، وبطل التحكّم الجاهلي . وأما أول من نسأ ، قيل : بنو مالك بن كنانة ، وكانوا ثلاثة ؛ وقيل : عمرو بن لحى ؛ وقيل : رجل من بنى كنانة يقال له : نعيم بن ثعلبة ؛ ثم رجل يقال له : جنادة بن عوف ، وهو الذي أدركه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : رجل يقال له القلمس ، واسمه حذيفة بن عبيد ، من بنى فقيم . وقيل : مالك بن كنانة . وقيل : كان الذي يفرضه يصبح رئيسا لهم . وقوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ( التوبة 37 ) لأن العرب جمعت إنكار اللّه فقالوا : ما الرحمن ؟ وإنكار البعث فقالوا : من يحيى العظام وهي رميم ؟ وأنكروا بعثة الرسل : أبشر منّا نتّبعه ؟ وأضافت إلى ذلك أنها شرّعت أن تستبدل شهرا بشهر وهكذا ، فذلك هو معنى أن النسيء زيادة في الكفر . * * * 1274 - ( النصح ) النّصح : إخلاص العمل من الغش ؛ ويأتي في القرآن ثلاث عشرة مرة ، والأنبياء من الناصحين يبلّغون رسالات اللّه وينصحون لأقوامهم ( الأعراف 79 ) ، وهم لهم الناصحون الأمناء ( الأعراف 68 ) ومن النصح : التوبة النصوح ( التحريم 8 ) ، ونصح الشيء ، يعنى إذا خلص ، ونصح له القول ، أي أخلصه له ، وفي الحديث عند مسلم : « الدين النصيحة » قالها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ثلاثا ، قالوا : لمن ؟ قال : « للّه ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامّتهم » . و « النصيحة للّه » : تكون بإخلاص الاعتقاد في الوحدانية ، ووصفه بصفات الألوهية ، وتنزيهه عن النقائص ، والرغبة في محابّه ، والبعد من مساخطه ؛ و « النصيحة لرسوله » : تكون بالتصديق بنبوّته ، والتزام طاعته في أمره ونهيه ، وموالاة من والاه ، ومعاداة من عاداه ، وتوقيره ومحبته ، وتعظيمه وتعظيم سنّته ، وإحيائها بعد موته ونشرها ، والدعوة إليها ؛